السيد هاشم البحراني
604
البرهان في تفسير القرآن
ناقشني ، إلا أن يتداركني موالي بشفاعتهم ، وأما بكائي عليك ، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي ، وشفقتي الشديدة عليك من عذاب الله تعالى أن صرفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها ، كيف يصبر بدنك على عذاب الله وعذاب كلمتك هذه . فقال الصادق ( عليه السلام ) : لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات والأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات ، وإنها لتزيد في حسناته عند ربه عز وجل حتى يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرة » . قال : « وقيل لموسى بن جعفر ( عليه السلام ) : مررنا برجل في السوق وهو ينادي : أنا من شيعة محمد وآل محمد الخلص ، وهو ينادي على ثياب يبيعها على من يزيد . فقال موسى ( عليه السلام ) : ما جهل ولا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه ، أتدرون ما مثل هذا ؟ هذا كمن قال : أنا مثل سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار ، وهو مع ذلك يباخس في بيعه ، ويدلس عيوب المبيع على مشتريه ، ويشتري الشيء بثمن فيزايد الغريب ، يطلبه فيوجب له ، ثم إذا غاب المشتري ، قال : لا أريده إلا بكذا ، بدون ما كان يطلبه منه ، أيكون هذا كسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار ؟ حاش لله أن يكون هذا كهم ، ولكن لا يمنعه أن « 1 » يقول : أنا من محبي محمد وآل محمد ، ومن موالي أوليائهم ، ومعادي أعدائهم . قال ( عليه السلام ) : ولما جعل إلى علي بن موسى ( عليهما السلام ) ولاية العهد دخل عليه آذنه ، فقال : إن قوما بالباب يستأذنون عليك ، يقولون : نحن من شيعة علي ( عليه السلام ) . فقال ( عليه السلام ) : أنا مشغول ، فاصرفهم . فصرفهم . فلما كان في اليوم الثاني جاؤوا وقالوا كذلك ، فقال مثلها فصرفهم إلى أن جاؤوا ، هكذا يقولون ويصرفهم شهرين . ثم أيسوا من الوصول ، وقالوا للحاجب : قل لمولانا : إنا من شيعة أبيك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا ، ونحن ننصرف هذه الكرة ، ونهرب من بدلنا خجلا وأنفة مما لحقنا ، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا ، فقال علي بن موسى ( عليهما السلام ) : ائذن لهم ليدخلوا . فدخلوا ، فسلموا عليه ، ولم يأذن لهم بالجلوس ، فبقوا قياما ، فقالوا : يا بن رسول الله ، ما هذا الجفاء العظيم ، والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ، أي باقية تبقي منا بعد هذا ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : اقرؤا : وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) * « 2 » ، ما اقتديت إلا بربي عز وجل ، وبرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومن بعده من آبائي الطاهرين ( عليهم السلام ) ، عتبوا عليكم فاقتديت بهم . قالوا : لماذا ، يا ابن رسول الله ؟ قال : لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ومن بعده من آبائي الطاهرين ( عليهم السلام ) ، عتبوا عليكم فاقتديت بهم . قالوا : لما ذا ، يا بن رسول الله ؟ قال : لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ويحكم ، إنما شيعته : الحسن ، والحسين ( عليهما السلام ) ، وسلمان ، والمقداد ، وأبو ذر ، وعمار ، ومحمد بن أبي بكر ، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره ، ولم يرتكبوا شيئا من فنون زواجره ، فأما أنتم إذا قلتم إنكم شيعته ، وأنتم في أكثر أعمالكم
--> ( 1 ) في المصدر : لا نمنعه من أن . ( 2 ) الشورى 42 : 30 .